أحمد بن محمد المقري التلمساني
402
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
سماء المجد بجمال المشتري وظرف عطارد ، ومتى نعتناه فالخبر ليس كالعيان ، ومتى شبّهناه فالتمويه بالشبه عقوق العقيان ، ومن يفضح قريحته بأن يقول لها صفيه ، لكن يعرف عن نفسه بما ليس في وسع واصفيه ، ويقتضي من عزيمة برّه ما لا سعة للمترخص فيه ، إن شاء اللّه تعالى ، وهو يديم علاكم ، ويحرس مجدكم وسناكم ، بمنّه ، والسلام الكريم ، الطيب العميم ، يخصّكم به معظّم مجدكم ، المعتدّ بذخيرة ودّكم ، المحافظ على كريم عهدكم ، ابن عميرة ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، في الرابع والعشرين لربيع الآخر من سنة 639 انتهى . ونصّ الثاني : [ بحر المنسرح ] هل لك يا سيدي أبا الحسن * فيمن له كلّ شاهد حسن في الشرف المنتقى له قدم * أثبتها بالوصيّ والحسن أيها الأخ الذي ملّكته قيادي ، وأسكنته فؤادي ، عهدي بك تعتام « 1 » الآداب النقية ، وتشتاق اللطائف المشرقية ، وتنصف فترى أنّ في سيلنا جفاء ، وفي مغربنا جفاء ، وأنّ المحاسن نبت أرض ما بها ولدنا ، وزرع واد ليس ممّا عهدنا ، وأنا في هذا أشايعك وأتابعك ، وأناضل من ينازلك وينازعك ، وقد أتانا اللّه تعالى بحجّة تقطع الحجج ، وتسكت المهج ، وهو الشريف الأجلّ ، السيد المبارك نجم الدين بن مهذب الدين نجم الذية المختارة ، ونجم الدرية السيارة ، جرى مع زعزع ونسيم ، ورتع في جميم وهشيم « 2 » ، وشاهد عجائب كل إقليم ، وشرّق إلى مطلع ابن جلا « 3 » ، وغرّب حتى نزل بشاطئ سلا ، وقد توجّه الآن إلى حضرة الإمامة الرشيدية أيّدها اللّه تعالى لينتهي من أصابع العدّ إلى العقدة ، ويحصل من مخض « 4 » الحقيقة على الزّبدة ، وقد علم أنه ما كلّ الخطب كخطبة المنبر ، ولا جميع الأيام مثل يوم الحجّ الأكبر ، وأدبه يا سيدي من نسبه أفقه ، بل على شكل حسبه وخلقه ، فإذا رأيته شهدت بأنّ الشرق قد أتحف إفريقية ببغداده ، بل رمانا بجملة أفلاذه ، والحظّ فيما يجب من بره وتأنيسه ، إنما هو في الحقيقة لجليسه ، فيا غبطة من يسبق لجواره ، ويقبس من أنواره ، وأنت لا محالة تفهمه فهمي ، وتشيم من شيمه عارضا بريّ القلوب الهيم يهمي ، وتضرب في الأخذ من فوائده وقلائده بسهم وددت أنه سهمي ، والسلام ، انتهى .
--> ( 1 ) تعتام : تختار . ( 2 ) الجميم : ما غطى الأرض من النبات . والهشيم : النبات اليابس المتكسر . ( 3 ) ابن جلا : القمر . وجلا : الشمس . ( 4 ) في ه : « محض الحقيقة » بالحاء المهملة .